السيد أمير محمد القزويني
218
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
وبعد : فإنّ العفو عنهم فيما ارتكبوه من الفرار يوم التقى الجمعان لا يوجب العفو عنهم فيما اقترفوه من مخالفة الرسول ( ص ) فيما نبهناكم عليه لعدم التلازم بين هذا وذلك كما لا يخفى على أولي الألباب ، لأنّه أخص من المدعى فلا يصح لكم أن تجعلوه دليلا على صحة عموم الدعوى . ثانيا : لو سلمنا لكم جدلا شمول العفو في الآية لهم مطلقا ، ومع ذلك فإنّها لا تدل على العفو عنهم فيما يقع منهم في المستقبل ، كما لا دلالة لها على عصمتهم في اجتراح الأخطاء في الحال ، فضلا عن الاستقبال ، وكيف يصح ذلك مع وقوعه منهم كما مر عليكم بيانه مقرونا ببرهانه ؟ ! ! ! ثالثا : إنّ العفو من اللّه تعالى يكون تارة عن العاجل من المؤاخذة ، ومرة يكون عن الآجل ، وأخرى يكون عنهما جميعا إذا شاء ، وليس في الآية ما يدل على العفو عنهم في سائر الأحوال ، أو العفو عنهم يوم الحساب ، وإنما الآية صريحة الدلالة على العفو عنهم فيما مضى دون الحال ، فضلا عن المستقبل ، لا سيما إذا لاحظتم إتيانه بصيغة الماضي الدال على إرادته خاصة دون غيره مطلقا ، ويعززه قوله تعالى وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا . ولا يصح في منطق العقل أن يجتمع السؤال والعفو في حالة واحدة ، فلا بد أنّه تعالى يريد العفو في الدنيا دون الآخرة ، لأنّه قد عفا فأعفاهم من سؤاله في العاجل ، ولم يعفهم من سؤاله في الآجل . ونظير هذا عفو اللّه تعالى في يوم ( بدر ) عما وقع منهم من الرأي في الأسرى ، فقد أخبر تعالى بأنّه لولا ما سبق في كتابه تعالى من رفع